الشريف المرتضى
350
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
أن كان ضرار يقول بالعدل ، فانتفت عنه المعتزلة وأطرحته ، فخلط عند ذلك تخليطا كثيرا ، وقال بمذاهب خالف فيها جميع أهل العلم وخرج عمّا كان عليه واصل بن عطاء « 1 » وعمرو بن عبيد « 2 » بعد ما كان يعتقد فيهما من العلم وصحّة الرأي ؛ لأنّه كان في الأوّل على رأيهما بل صحبهما وأخذ عنهما . ثمّ تكلّم الناس بعد ذلك في الاستطاعة ، فيقال : إنّ أوّل من أظهر القول بأنّ الاستطاعة مع الفعل يوسف السمتي « 3 » وإنّه استزلّه إلى ذلك بعض الزنادقة فقبله عنه ، ثم قال بذلك حسين النجار « 4 » ، وانتصر لهذا القول ووضع فيه الكتب فصارت مذاهب المجبّرة بعد ذلك على ثلاثة أقاويل : أحدها : إنّ اللّه تعالى خلق فعل العبد وليس للعبد في ذلك فعل ولا صنع وانّما يضاف إليه أنّه فعله كما يضاف إليه لونه وحياته ، وهو قول جهم . والثاني : أن اللّه تعالى خلق فعل العبد وأنّ العبد فعله باستطاعة في العبد متقدّمة ، وهو قول ضرار ومن وافقه . والثالث : أنّ اللّه تعالى خلق فعل العبد وأنّ العبد فعله باستطاعة حدثت له في حال الفعل لا يجوز أن تتقدّم الفعل ، وهو قول النجّار وبشر المريسي « 5 »
--> ( 1 ) واصل بن عطاء البصري الغزال المتكلم ، كان يلثغ بالراء فلبلاغته هجر الراء وتجنبها في خطابه ، وكان يتوقف في عدالة أهل الجمل ويقول : احدى الطائفتين فسقت لا بعينها ، فلو شهدت عندي عائشة وعلي وطلحة على باقة بقل لم احكم بشهادتهم . ولد سنة 80 بالمدينة ومات سنة 131 ه ( ميزان الاعتدال : 4 / 329 ) . ( 2 ) أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب التيمي البصري ، شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها كان جده من سبي فارس وأبوه نساجا ثم شرطيا للحجاج في البصرة ، وقال يحيى بن معين : كان من الدهرية الذين يقولون إنما الناس مثل الزرع ، ولد سنة 80 وتوفى سنة 144 ه الأعلام للزركلي : 5 / 252 . ( 3 ) يوسف بن خالد السمتي الفقيه ، قال أبو حاتم : رأيت له كتابا وضعه في التهجم يتنكر فيه الميزان والقيامة ، مات في رجب سنة 189 ه ( ميزان الاعتدال : 5 / 463 ) . ( 4 ) أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد بن عبد اللّه النجار الرازي ، رأس الفرقة النجارية من المعتزلة ، وهو من متكلمي المجبرة ، وله مع النظام عدة مناظرات ، توفى نحو سنة 220 ه ( الأعلام للزركلي : 2 / 276 ) . ( 5 ) أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمي المريسي الفقيه الحنفي ، اشتغل بالكلام وجرد -